بسمة طفل ودمعته ! ” من قديم كتاباتي “

الكاتب: أمل | يوم 19 فبراير , 2010

 

dream

 

لقد أحاط الإسلام الحياة الزوجية بسياج منيع من العفة والطهارة وأحاط الزوجين بحصانة وبناء الثقة , إلى أن ينتجوا أطفالاً قد نشئوا على هذه المعاني السمحة من الحياة .

ونظراً لاختلاف طبائع الصغار عن الكبار وتحكم براءات الطفولة , فهم لا يجدون غير التسلية مغنماً وغير اللعب مطمعاً , فبتجربتك في أخذ أحد أبناءك لتشتري لهُ ما غلا ثمنهُ من ملابسه ستجد العبوس وقد اعترى وجههُ الصغير حتى ترضيهِ بلعبة وقد بخس ثمنها بدراهم معدودة ..


ابتسامة طفل :

اصطحبتُ خمسةً من الأطفال قبل يومين وخادمة لقرية الألعاب , واختار أغلبهم أرجوحة تروقُ للكثير منهم بينما اكتفى البعض بالصمت , والصمت هنا يعني الموافقة حيثُ لم يُشِر ذاك الطفل إلى أي اختيار , وما إن امتلأت الأراجيح الكهربائية جميعها ورُبطت الأحزمة واعتلت الأرض لتعلن بدء الارتفاع وتمهيداً للحركة وأنا أرقبُ ذلك كله , فإذا بالثغورِ البريئة جميعها باسمة تملؤها بسمةً متوافقة رائعة  ناعمة , ملأت أرجاء القرية براءةً وحبورًا , جعلت القلب يخالج تلك الابتسامات بهاء والنفس يملؤها فيضٌ من السعادة المنقطعة النظير إلاَّ من مثل هذا بلا موانع أو كوادر تحشوها , فلا تتوانى أيها البالغ في توزيع البسمة ,على ثغور الأطفال ما استطعت لأنك تكسبُ من جراء ذلك أجرًا عظيماً وتدفعُ ضُرَّا ..

دمعة طفل :

قسوةٌ هي العبوس في وجه طفل , وقسوةٌ هي حرمانُ طفل , وقسوةٌ ثالثة هي ضربُ طفل , ورابعة هي منعُ طفل !

طفلٌ حُرِم فأعطهِ وإن لم يكن لك فإنك قد أوصلته لأمنيته يصعب تحقيقها , وطفلٌ منعَ فساهم في إيصال ممنوعهِ إن لم يكن مضرَّا ولا تضرب طفلاً مهما كانت الأسباب لأن ضربهُ إيلام وكسرٌ أحلام , ولا تعبس بل ابسط واضحك فإن لم تضحك فتضاحك أو اكتف بالإبتسام !

أبٌ اصطحب طفلين من أجمل ما رأت عيناي , نزل من سيارتهِ ليشتري غرضاً أو سيجاراً , لا أعلمُ بالضبطِ بغيته

 , رأيتهُ وقد خرج من مركزٍ كبير وأنا انتظر في سيارتنا حتى يعودُ وليُّ أمري فقد نزل لشراء بعض ما تحتاجهُ مريضةٌ لنا , فقد كان ذلك كلُّه في طريق زيارتنا لها .

لا زلتُ أرقبُ الحدث لأن الأطفال هم أحباب الله , فنحِنُّ لهم ونعطف عليهم كلما لحظناهم فهم ملفتون للأنظار بشدة وإبهار , خرج الصغير ابنُ ذلك الرجل من المركز وفي يدهِ قطعةُ حلوى وأراد الكبيرُ مثل ما صحِب الصغير حيثُ كان كلاهما صغير !, فإذا بذاك الأب القاسي يأخذ الحلوى عنوة من الصغير ويعيدها , ويضرب الكبير لمنعهِ من أخذ أخرى , ركب الاثنان يبكيان ودموعهم تسيل وأصواتهم ملأت أرجاء المكان حتى توارت شيئاً فشيئاً ببعد سيارتهم عنا , وما زلتُ أتأمل وفي قلبٍ كمد ..  ألهذه الدرجة تصل القسوة , ما أقبح القلوب عندما تصلُ لهذا الحد فما بكاءٌ نفع ولا دمع ! أسلوبٌ في غاية الوقاحة , فلم أجد عذراً لذاك الأب , لأن الطفل تفرحهُ حلوى ببضعِ هللات فكيف يسمح لذلك الصراخ ويُنزل تلك الدمعات على الوجنات البريئة .؟!

فلا تقسو أرجوك أيها الكبير على طفلٍ من أجل حلوى حيثُ حطَّمت العظيم من الآمال وهدَّمت الكثير من الطموحات وكسرت مجادف البسمة , فأملهُ حينها حلوى , وحلوى فقط !


[عدد التعليقات: 2] [537 قراءة] [التصنيف: اجتماعي تربوي ..] [طباعة ]

2 تعليقات على هذه التدوينة
  1. صاحب التعليق: د/محمد الغامدي | يوم 21 فبراير, 2010 | الساعة 8:51 ص

    الفاضلة امل تحية طيبة ……….. وبعد
    الطفل عجينة سهله بل ان الاطفال اكثر البشر صدقاً ووفاءً فكيف لنا ان نتعامل معهم بعد مادنست الحياة روح النقاء بداخلنا
    بل ان من يتعامل مع الاطفال علية ان يتقي الله فيهم (فأبواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه ) وهنا اشارة خطيرة لمدى ما نحمله من عمق عظيم للتربية .
    اتذكر قصة مؤلمة جدا مرت على عندما كنت وكيل لاحدى المدارس الحكومية وكان هناك طالب (شقي جداااا ) من جنسية عربية وبينما انا مسترخي في مكتبي العريض وهواء بارد يأتي علي من جهة اليسار فاذا باب الحجرة يفتح بقوة ويدخل احد المعلمين حاملاً الطفل بثوبه ولاتكاد رجلا الطفل ان تلامس الارض
    دخل المعلم وهو يرمي كل عبارات الشتم والسب في ذلك الطفل
    تدخلت لتهدية المعلم وطلبت من الطالب الوقوف اما المكتب
    سرد المعلم قضية الطفل ولم تكن بالنسبة لي شي جديد فكل يوم يعاد لي نفس الكلام عن هذا الطفل
    طلبت من الطفل الدخول بعدما ذهب الاستاذ وكان يبكي بكاء شديد
    لم اتحدث معه اتصلت على (محبوب ) وهذا البنقالي العامل بالمدرسة وطلبت منه ان يحضر لنا عصير وماء
    طلبت من الطفل ان يشرب وبعد ان انخفض صوت بكائه قلت له بصوت هادي …. لماذا تفعل كذا يا ….. ؟
    فلم يجيبني احد بل امتنع عن اكمال العصير الذي كان يشربه
    قلت له تكلم ياابني اعتبرني ابوك ؟
    لن انسى تلك النظرة الحقيرة التي نظرها فيني
    وقال لحظة ….. ثم خلع ثوبه وكان ظهرة قد تسلخ لدرجة انني لم استطيع اكمال النظر فيه من بشاعة مارأيته
    وبصوت مرتفع قلت (ايش هذا ) ؟
    قال هذه زوجتي ابي وهذه اخر (علقة ) اخذتها وتبغاني اش اكون ؟
    توقف الحديث بيننا لانني خرجت من غرفتي ……………

  2. صاحب التعليق: أمل | يوم 26 فبراير, 2010 | الساعة 9:55 م

    طلبت من الطفل ان يشرب وبعد ان انخفض صوت بكائه قلت له بصوت هادي …. لماذا تفعل كذا يا ….. ؟
    فلم يجيبني احد بل امتنع عن اكمال العصير الذي كان يشربه
    قلت له تكلم ياابني اعتبرني ابوك ؟
    لن انسى تلك النظرة الحقيرة التي نظرها فيني
    وقال لحظة ….. ثم خلع ثوبه وكان ظهرة قد تسلخ لدرجة انني لم استطيع اكمال النظر فيه من بشاعة مارأيته
    وبصوت مرتفع قلت (ايش هذا ) ؟
    قال هذه زوجتي ابي وهذه اخر (علقة ) اخذتها وتبغاني اش اكون ؟
    توقف الحديث بيننا لانني خرجت من غرفتي ……………

    لقد غبت عن مدونة أمل فترة .. ولا أعلم ما حصل بها .. ولكنني حينما عدت .. تألمت لحالها .. وزادني ألماً قصتك التي أسردتها د / محمد ..

    لقد ذرفتُ دمعة لحال هذا الطفل .. وماخفي كان أعظم .. إن أشد الألم أن ترى دمعة في عيني طفل , فكيف بك تكونُ سبباً في ذرف تلك الدمعات .. ؟؟!!!

    حسبنا الله وكفى , الدنيا دوارة وسترى تلك العمة الخبيثة نتاج جرمها العظيم .. أسأل الله أن ينتقم منها ومن كل مجرم على وجه الأرض ..

    لقد تذكرت قصة لطالبة في المدرسة , زوجة أبيها حلقت شعر رأسها . .. لأنها ترفل بجمال منحها الله إياه , وجعلتها كالخادمة في المنزل .. لا تعلم من دروسها شيئاً , نسأل الله أن يرفع ما أحل بهذه الفتاة , وبكل مظلوم منكسر !
    ولا حول ولا قوة الا بالله …
    جزيت خيراً د / محمد الغامدي على المشاركة والإثراء …

أكتب تعليق

:-[ (B) (^) (P) (@) (O) (D) :-S ;-( (C) (&) :-$ (E) (~) (K) (I) (L) (8) :-O (T) (G) (F) :-( (H) :-) (*) :-D (N) (Y) :-P (U) (W) ;-)