إن نقضت تناقضت !!

الكاتب: أمل | يوم 5 فبراير , 2010

 

 hayah

لن ينجح جيل بدون تطبيق دين , هذا منطق كل العصور الإسلامية الزاخرة والتي رفعت أعلامها في أفق ذلك الفضاء حتى خشيها الغرب أيما خشية وأرهبت أعداءها أيما رهبة , أرهبت عدوها في غيابها , وجمدت الدماء في عروقهم عند لقائها , هذا عمر المختار حكم عليه غيابياً لموتهِ خشية من محاكمتهِ وهو أمامهم ! وهذا هو سيد قطب هو الآخر بشموخهِ الزاخر شنق بعد أن حكم ولم يكن موجوداً في البلاد أصلاً .. أرأيتم كيف كان الأبطال في عصورنا الحديثة ؟!
إن الناظر لواقع شبابنا وشاباتنا اليوم يؤلمهُ أيما ألم لما وصل بهم الحال من بُعد وتعنت وعناد بإرادتهم دون إجبار , والأشدُّ أسفاً أصبح الجيل أكثرُ بعداً عن دينهِ بدون تدخل الغرب مباشرة فأصبحوا كمن يضع أصبعيهِ في أذنهِ حتى لا يسمع النصيحة الملقاة عليه قال تعالى في سورة نوح : ” وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذنهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكباراً ” , فتارة يبكي وأخرى يصرخ وثالثة يمتنع , والهدف أنهُ لا يريد أن يستمع لما يضيق خاطرهُ ويشغلهُ عن طيشه , بآيات أو أذكار تخرجهُ من واقعهِ المشاغب , إلى واقع روحاني أخروي ! فتتساءل أهي ترسبات غفلة أساسها الوالدين المسلمين , وكأنهُ لم يستمع لآية ولو لمرة واحدة قط , أصبح أداء العبادات عادات بلا خشوع تقضى , وطقوس تمارس في أوقاتها وتنتهي .. !


لذلك عليك أيها الأب أن تلحظ نفسك قبل أبناءك في مواضع ثلاث , وترقبها وتنهاها إن هي قصرت أو تأخرت , لتردعها وتعود لصوابها , وأول هذه المواضع الصلاة , كيف أنت في صلاتك ..؟! واحذر أن يمر عليك وقت قراءة الفاتحة وأنت لا تعي ما قلت فيها , أو تدخل في دوامة غفلة مباغتة كل ما تذكرهُ منها أنك بدأتها بالتكبير وانهيتها بالتسليم !
ثم تتبع نفسك في أذكارك اليومية والملزم بها كمسلم مفترضة عليك في اليوم والليلة , فمن أذكار الصلاة إلى أذكار الصباح والمساء .. وأذكار المواقف والمناسبات .. ولا أنسى الاستغفار وفضله واستحبابه .. أتستكثر أن تكون من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات ..؟!
والأمر الثالث تتبع مواقف قلبك عند قراءة القرآن , كيف أنت .. أغافل يهذي بآيات الله لا يعلم ما يقرأ , أم هاجرٌ لهُ لا تقرؤهُ إلاَّ في رمضان أو مرات متباعدة من العام .. ؟!
كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا ذكر ربهُ قال : ” الحمد لله الذي أذن لي بذكرهِ ” .. فليس كل من أراد أن يذكر الله يذكره, فقط من وفقهُ الله لذلك الذكر , فإن من الله عليك بذكره وشكرهِ فاحمده , لأنهُ هو من وفقك لذلك ..
إن هذه المواضع الثلاث هي التي تبين وضع المؤمن وقربهُ من ربه , وسلوكه وحسن تعامله مع الخلق , وأداء ما أؤتمن عليه من رعية أو عملٍ وأولاد .. !
ثم عليك أن تنقل تجاربك إلى أبناءك , لأنك مسؤول عنهم حتى في العبادات , حتى ولو كانوا صغار .. لابد أن يتعودوا على أن هناك أذكار تقال وقراءة قرآن وعبادات تؤدى ..
واعلم يا رعاك الله أنني لم أتكلم بهذا من تلقاء نفسي دون واقع عملي أعايشهُ , بل رأيتُ ذلك في واقع ممارس ملموس , من أطفال أو شابات . لا تريد أن تستمع لآيات الله .. لأنها تحزنها وتذهب فرحتها التي تعيشها وتبكي لأنهي ما بدأتهُ من ذكر أو حديث أو موعظة !!! سبحان الله .. أو كان ذكرُ الله لغير إزاحة الأحزان ؟؟؟!!
خصوصاً أننا في زمن يتلقى الطفل دينهُ مما تعلمهُ في صفوف الدراسة فقط .. والمؤسف أنهُ يتبادر إلى ذهنك هذا السؤال : ما هو يا ترى دين الدراسة في هذه الأيام ؟!!!
ألاَ ترى أنهُ مضى على المسلمين عامة والعرب خاصة في جميع أوطانهم ما يكادُ يبلغ السنون الطوال .. وهم يبحثون ويتنادون لوحدة كلمتهم وتوحيد صفوفهم .. ويتباكون لبعد شبابهم عن دينهم .. وتتبعهم للغرب .. وهم في الأصل أساس تفرقة تلك الصفوف بما اقترفت أنفسهم , وتبلد حسهم وتقليد عدوهم , فهذا الرجل يؤلمهُ ما يرى فيهِ ذلك الشاب المسلم من بيع لهويتهُ الدينية , ولو تتبعت حال ذلك الرجل المُنكِر لوجدت أن بيتهِ أشد أسفاً من حال ذلك الشاب ووجدت أنهُ يمتلك ذلك القرص المدمر اللعين والذي يخرب بيتهِ ويمزق عقيدة أبناءه بمشاهدات فاسدة يبتسمُ لها معهم !!, وكذلك الأب المحافظ ينكر وضع ذلك الشاب المتكسع في الطرقات … ولو نظرت لحال زوجتهِ وبناتهِ ومحارمهِ في الأسواق وما هم عليه من لباس وحجاب يؤلم القلب منظرهم ويندى لهُ الجبين .. !
وقس كل الأمور على ذلك .. لذلك قال الله : ” إن الله لا يغيُّرُ ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ” . لذلك لن تتوحد الكلمة ولن تستقيم الصفوف وإلاَّ بالعودة لأصل الدين من تمسك وخشوع وإنكار , وبيدك ذلك إذا ما تمسكت بتلك المواضع الثلاث التي تصقل بها قلبك .. وتزكي بها نفسك ..


[عدد التعليقات: لا يوجد] [684 قراءة] [التصنيف: عقيدة ودين, نشء وتربية ...] [طباعة ]
أكتب تعليق

:-[ (B) (^) (P) (@) (O) (D) :-S ;-( (C) (&) :-$ (E) (~) (K) (I) (L) (8) :-O (T) (G) (F) :-( (H) :-) (*) :-D (N) (Y) :-P (U) (W) ;-)