كلاليب الفتنة ..!

الكاتب: أمل | يوم 25 نوفمبر , 2009

779227795_8ae7cdb659

اشتهر الثعلب بالمخادعة والمكر والتحايل على فريسته ليوقعها في شراكه فهو ليس كالسباع مثلاً والتي تعتمد على مواجهة فريستها والفتك بها .. لا هو يدور ويلف ويخادع ويتحايل ويرتدي عدة حلل ليتمكن من فريسته ..
ولا أعلم هل هذه الصورة المركبة حقيقية أم أنها من واقع الخيال القصصي الذي تعرفنا عليه من خلال البرامج الكرتونية والمطالعة المتكررة لقصص الأطفال التي سيطرت على عقول الأكثرية منهم والرابح من استغل ذلك في المفيد ليراها أحلام تتحقق بين يديه … بالضبط كالثعالب هم المنافقون سواءً كانوا عرباً أم عجم , فهم يقتنصون فرائسهم من بين آلاف المسلمين بالتحايل والمخادعة , بل ونجدهم قد سلطوا قواهم لافتتان شبابهم بها , حيثُ استغلت تلك الفرائس مهارة صيدها فاستطاعت اقتناص الشباب بالقبض على أيديهم التي يشعرون من خلالها الألم , وذلك بافتتانهم بصور الفتيات كلما أرادوا إغوائهم به والعكس صحيح .. حتى أصبحوا ألعوبة يحركهُا العدو كما شاء وكيفما يشاء , حتى لو لم يكن ممن يستهويه مجونهم الشيطاني الذي فتنوهم بهِ أو يبحث عنه “و لو أنها فطرة أودعها الله فيهم ووجب اتقاؤهم منها ” فلهم مرحلة يكونون فيه لدرجة الفوران العاطفي إذا ما شاهدوا تلك المناظر المخزية بدون قصد , ويلزمهُ التقى بقدر المستطاع حتى إذا ما وقعت عيناه على شيء لا يرضاه دفعهُ إيمانه , فكثير من الصحف والمجلات والبطاقات تحمل صوراً للساقطات ملقاة على أرفف المكتبات ومراكز التبضعات ولو ذهب لشراء بعض خبز أو حتى زبد .. سيراها رغماً عنه .. فمن يحمل ذنب ذلك الشاب المفتتن ؟! حسبنا الله على من ألقى بيننا الفتن .. ولم أغفل عن مواقع الفجور والفتن والتي لا يدخلها الشاب إلاَّ بعمد ..
ففي عهد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك العهد الذي سلم من كثيراً مما نحن فيه أولى الشباب اهتماماته بهم وكان حريصاً على إبعادهم عن الفتنة وما يوقعهم في شراكها ؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فلينكح فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لا يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء )) وكان الخليفة عمر بن عبد العزيز يمنع تجولهم في الشوارع بعد صلاة العشاء خشية عليهم من الفتن . ماذا لو كان بيننا سيدنا وحبيبنا محمدا صلى الله عليه وسلم ؟! أو عمر الفاروق ؟ أو عمر بن عبد العزيز ؟ أو أياً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟

(( وجاء في حديث أبو هريرة الطويل أن لجهنم كلاليب مثل الشوك لا يعلم قدر عظمها إلاَّ الله تعالى تشد الناس إليها وتتخطفهم من الصراط المستقيم بقدر أعمالهم لتوقعهم في بطنها فمنهم الموبق ومنهم المخردل ))
إن نظرنا إلى صفحات الواقع وتبصرنا في قلب الحقيقة لوجدناها دلالات ومؤشرات حرب صليبية بحتة ومعارك مجهزة بشتى السبل العسكرية بسياسة خفية وهذه الحرب لا تخمد نارها ولا يخبت شرارها , علم بها من علم وجهلها من جهل , بل وأصبح الأمر ظاهراً للعيان وقليلٌ هم أيقاظ الفؤاد .. إن تلك الحرب تقوم على قرارات متلبسة باسم الفن ؛ والحرية باسم التسلية والترفيه , حتى إذا ما وقع الشباب في شباكها لتلقيهم في مهالكها الغير منتهية , وتستعبدهم كما استعبدت الكثير منهم , لتغسل عقولهم وتتخذهم مطايا لإغواء بني جنسهم ليكونوا معهم حطب جهنم وكفى !
ولكي نواجه هذه الحقيقة لابد أن نتأمل في مساحة فكر الشباب ومدى استيعابهم للحقيقة التي يعيشونها وإن كانوا يروا أن لكل منهم قصوره , فليعلم أن كل ابن آدم خطاء وخير الخطاءين التوابين , ويستوجب على كل مربي ومسؤول النظر في الأمر حتى نتجاوز بشبابنا تلك الهوة السحيقة والتي استهدفتهم لتظلهم عن سبيل الرشاد وتحرم الأمة من منافعهم بعد أن تتركهم أشلاء لا نفع فيها ولا ثواب .

إن الذين يظنون أن الحياة واقع افتراضي يسير فيها المرء على عمى ؛ بدون اطلاع أو تفكير حمقى .. زرعوا ذلك في عقول الشباب وجعلوه كأنما يُسَيَّرْ بجهاز كآلة لا يحاسب على أخطائه التي يرتكبها ولا له من رأي يطرقه بل ووضعوه في حلبة اللعب التي رسموها في طريقهِ كأنهُ لا كرامة له حيث عطلوا عقله الظاهر والباطن وتركوه إمعة يقاسي صعوبات حياته بين شقيه .. ويتابع ما يسمعه وما يراه , فمتى يعي ذلك شبابنا ويفقهه .. والأمر المؤسف حقاً سقوطهم واحداً تلو الآخر في تلك الأوحال القاتلة ” والمسلسلات التركية ” مثال يعيشهُ الواقع !

أسأل الله تعالى أن يصلح شبابنا وشباب المسلمين , ويبعد عنهم السوء والفحشاء .. اللهم آمين …


[عدد التعليقات: لا يوجد] [298 قراءة] [التصنيف: اجتماعي تربوي .., نشء وتربية ...] [طباعة ]
أكتب تعليق

:-[ (B) (^) (P) (@) (O) (D) :-S ;-( (C) (&) :-$ (E) (~) (K) (I) (L) (8) :-O (T) (G) (F) :-( (H) :-) (*) :-D (N) (Y) :-P (U) (W) ;-)